حبيب الله الهاشمي الخوئي
395
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلى عن السّكونى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : للجنّة باب يقال باب المجاهدين يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلَّدون بسيوفهم والجمع في الموقف والملائكة ترحّب بهم . والمراد بخواص الأولياء المخلصون له في المحبّة والعبادة ، ومن المعلوم أنّ الجهاد في سبيل اللَّه لوجه اللَّه لا لغرض آخر من خواصّ الكاملين في العبادة والخالصين في المحبّة . وذلك لأنّ المرء المسلم إذا فارق أهله وأولاده وسلك إلى الجهاد مع علمه بأنّ العدوّ لو قهره قتله ويتملَّك أمواله ويستبيح ذرّيته ومع هذه كلَّها يوطن نفسه على الصّبر والثّبات امتثالا لأمر اللَّه وطلبا لمرضاته سبحانه فذلك الوليّ الكامل والمؤمن الخالص في مقام الايمان والعبوديّة ، وحقيق بأن يدخل في زمرة : * ( « أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ ا للهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ) * وأن يستبشر بشارة : * ( « إِنَّ ا للهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ا للهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْه ِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِه ِ مِنَ ا للهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِه ِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ) * ( وهو لباس التّقوى ) أي به يتّقى في الدّنيا من غلبة الأعادى ، وفي الآخرة من حرّ النّار كما يتّقى بالثّوب من الحرّ والبرد ، أو هو يدفع المضارّ عن التّقوى ويحرسها ، أو عن أهل التّقوى بحذف المضاف ( ودرع اللَّه الحصينة ) الواقية ( وجنّته الوثيقة ) المحكمة بها يحفظ النّفس من المضارّ ويحترز من ذوى الأشرار ( فمن تركه ) كراهة له و ( رغبة عنه ألبسه اللَّه ثوب الذّل ) في الآخرة والأولى ( وشمله البلاء ) وفتنة الأعداء ( وديث بالصغار والقماء ) .